وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا حُكِمَ لَهَا بِهِ سَوَاءٌ أَسْلَمَا أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ كَانَا عَلَى الشِّرْكِ حُكِمَ لَهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ ، وَإِنْ كَانَا قَدْ أَسْلَمَا حُكِمَ لَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي غَاصِبِ الدَّارِ ، وَفِيهَا خَمْرٌ إِذَا اسْتَهْلَكَهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَقَابَضَا بَعْضَهُ فِي الشِّرْكِ ، وَيَبْقَى بَعْضُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَ التَّرَافُعِ إِلَى الْحَاكِمِ ، فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ قَدْرِ مَا أَقْبَضَ فِي الشِّرْكِ وَيَحْكُمُ لَهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ الجزء التاسع < 311 > مِنْهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْكُمُ لَهَا بِقِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الصَّدَاقِ الْحَرَامِ الْمَقْبُوضِ بَعْضُهُ قبل إسلام الزوجين مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ جِنْسًا أَوْ أَجْنَاسًا ، فَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ أَزْقَاقٍ مِنْ خَمْرٍ ثُمَّ تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا وَقَدْ أَقْبَضَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُرَاعِي عَدَدَ الْأَزْقَاقِ دُونَ كَيْلِهَا ، فَتَكُونُ الْخَمْسَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفَهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَ كَيْلُهَا فَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الْمَهْرِ نِصْفُهُ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُرَاعِي كَيْلَهَا دُونَ عَدَدِهَا