الجزء التاسع < 313 > بَابُ إِتْيَانِ الْحَائِضِ ، وَوَطْءِ اثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْغُسْلِ ، مِنْ هَذَا وَمِنْ كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِاعْتِزَالِ الْحُيَّضِ ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِالسُّنَّةِ عَلَى مَا أَرَادَ ، فَقُلْنَا تَشُدُّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا وَيُبَاشِرُهَا فَوْقَ إِزَارِهَا حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَتَرَى الطُّهْرَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا وَطْءُ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ حكمه فَحَرَامٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [ الْبَقَرَةِ: 222 ] .
وَفِي هَذَا الْمَحِيضِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ دَمَ الْحَيْضِ .
وَالثَّانِي: زَمَانَ الْحَيْضِ .
وَالثَّالِثُ: مَكَانَ الْحَيْضِ .
ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ الْبَقَرَةِ: 222 ] أَيْ يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ .
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: فَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهُنَّ .
وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ .
وَهَذَا تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ .
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ الْبَقَرَةِ: 222 ] ، فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْقُبُلِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ .
وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالثَّانِي: مِنْ قِبَلِ طُهْرِهِنَّ لَا مِنْ قِبَلِ حَيْضِهِنَّ .
وَهَذَا تَأْوِيلُ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ ، فَصَارَ تَحْرِيمُ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي الْقُبُلِ نَصًّا وَإِجْمَاعًا: لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ