يَخْتَصُّ بِمُبَاحِ الْوَطْءِ دُونَ مَحْظُورِهِ أَلَا تَرَاهُ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ، وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ ، وَإِنَّ كَانَ مَحْظُورًا فَكَذَلِكَ فِي هَذَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ إِيلَاجٍ بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ في الاستمتاع بالحائض فَلَا بَأْسَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ [ الْمُؤْمِنُونَ: 5 ، 6 ] الْآيَةَ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ التَّلَذُّذِ بِمَا بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا عَزْلُ الْمَنِيِّ عَنِ الْفَرْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِمَاءِ جَازَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِنَّ فِيهِ: لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ السَّبَايَا ، وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ أَفَنَعْزِلُ عَنْهُنَّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا قَضَى خَلْقَ نَسْمَةٍ خَلَقَهَا فَإِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا"، وَلِأَنَّ فِي الْعَزْلِ عَنْهَا اسْتِبْقَاءً لِرِقِّهَا ، وَامْتِنَاعًا مِنَ الْإِفْضَاءِ إِلَى عِتْقِهَا ، فَجَازَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَدْبِيرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْحَقَّ فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ يَخْتَصُّ السَّيِّدَ دُونَهَا .