فَصْلٌ: وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا اقْتِدَاءً بِمُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَإِنْ أَذَّنَ جَالِسًا أَجْزَأَهُ ، وَلَوْ خَطَبَ فِي الْجُمْعَةِ جَالِسًا لَمْ يُجْزِهِ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمَّا كَانَ مَسْنُونًا كَانَ الْقِيَامُ فِيهِ مَسْنُونًا ، وَالْخُطْبَةَ لَمَّا كَانَتْ وَاجِبَةً كَانَ الْقِيَامُ فِيهَا وَاجِبًا ، فَأَمَّا إِنْ أَذَّنَ مَاشِيًا فَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَهَى فِي مَشْيِهِ إِلَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الْأَذَانِ فِيهِ بَقِيَّةَ أَذَانِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنِ انْتَهَى إِلَى حَيْثُ يَسْمَعُونَهُ أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ صَارَ الْمَوْضِعُ مُخْتَلِفًا فِي ابْتِدَاءِ الْأَذَانِ وَانْتِهَائِهِ فَلَمْ يَصْرِدْ أَعْيَابَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ