نَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ دَلِيلٌ .
فَإِنْ قَالُوا: قَدْ فَسَدَ بِالنَّهْيِ مَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ دُونَ النِّكَاحِ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إِلَى النِّكَاحِ: لِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ .
الجزء التاسع < 325 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُجْمِلُ عَلَى عُمُومِ الْأَمْرَيْنِ .
فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا سُمِّيَ شِغَارًا لِخُلُوِّهِ مِنْ صَدَاقٍ ، وَنَحْنُ لَا نُخَلِّيهِ: لِأَنَّنَا نُوجِبُ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ شِغَارًا .
قِيلَ: هَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ مَا أَوْجَبْتُمُوهُ مِنَ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الشِّغَارِ وَقْتَ الْعَقْدِ قَدْ تَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَيْهِ فَاقْتَضَى فَسَادَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ ، مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ عَقْدٌ فِيهِ مَثْنَوِيَّةٌ ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَلَكَ الزَّوْجُ بُضْعَ بِنْتِهِ بِالنِّكَاحِ أَوِ ارْتَجَعَهُ مِنْهُ بِأَنْ جَعْلَهُ مَلِكًا لِبِنْتِ الزَّوْجِ بِالصَّدَاقِ ، وَهَذَا مُوجِبٌ لِفَسَادِ النِّكَاحِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنَّ يَكُونَ بُضْعُهَا مِلْكًا لِفُلَانٍ ، كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا بِالْإِجْمَاعِ ، كَذَلِكَ هَذَا بِالْحِجَاجِ ، وَتَحْرِيرُهُ: أَنَّهُ جَعَلَ الْمَقْصُودَ لِغَيْرِ الْمَعْقُودِ لَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعَهَا لِفُلَانٍ ، وَلِأَنَّهُ