الْعَقْدِ أَنَّهُ إِذَا أَحَلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ طَلَّقَهَا ، فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ"وَالْإِمْلَاءِ"-: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا نكاح المحلل كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا ، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، كَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ مِنَ"الْأُمِّ"وَهُوَ الْأَصَحُّ -: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ بِاشْتِرَاطِ الطَّلَاقِ مُؤَقَّتٌ ، وَالنِّكَاحُ مَا تَأَبَّدَ ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقْنَا بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَيَصِحُّ: لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ ، وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لَمْ يَصِحَّ: لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَيَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، لَكِنَّهُ يَنْوِي وَيَعْتَقِدُهُ ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ: لِخُلُوِّ عَقْدِهِ مِنْ شَرْطٍ يُفْسِدُهُ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ: لِأَنَّهُ نَوَى فِيهِ مَا لَوْ أَظْهَرُهُ أَفْسَدَهُ ، وَلَا يَفْسُدُ بِالنِّيَّةِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي مَا لَا يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ مَا لَا يَنْوِي ، وَأَبْطَلَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ: هُوَ نِكَاحُ مُحَلِّلٍ ، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَصِيرُ لِلْأَوَّلِ بِإِحْلَالِهَا لَهُ .
وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ خَطَأٌ ، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمَكْرُوهٌ بِخِلَافِ اسْتِحْبَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِمَا رَوَاهُ