فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْسَامِ نِكَاحِ الْمَحَلِّلِ أحكامه ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ تَعَلَّقَ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَصَانَةِ ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ التَّامَّةِ فَقَدْ أَحَلَّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنِ الْعَقْدُ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَالْمُسَمَّى هُوَ الْمُسْتَحَقُّ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ شَرْطًا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَإِنَّهُ بَاطِلٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِصَابَةِ فِيهِ حَصَانَةٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ نَفَقَةٌ ، وَيَجِبُ فِيهِ بِالْإِصَابَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَهَلْ يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ إِذَا ذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ وَذَاقَ عُسَيْلَتَهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ فِي شُبْهَةِ النِّكَاحِ تَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ مِنَ النِّكَاحِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: اخْتِصَاصُهُ بِاسْمِ الْمُحَلِّلِ مُوجِبٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِحُكْمِ التَّعْلِيلِ .
فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ بِالْإِصَابَةِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ شِغَارٍ وَمُتْعَةٍ وَبِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَعَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي: لَا تَحِلُّ بِغَيْرِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ .