فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16146 من 35630

وبالنسبة للجانب الإعلامي فهو في غاية الأهمية حيث يجب على وسائل الإعلام القيام بالتوعية الشاملة عن المشاكل التي تتسبب في إحجام الشباب والفتيات عن الزواج مثل الزواج العرفي والعلاقات غير المشروعة ويجب أن توجه كلمتها إلى الأسرة المسلمة للاقتداء بسنة الرسول في تيسير المهور والحرص على اختيار صاحب الدين والخلق حيث قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: [إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير] . وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [أكثر النساء بركة أيسرهن مهرًا] .

وتضيف أن الإسلام عندما شرع تعدد الزوجات كان لعدد من الأسباب منها القضاء على مشكلة العنوسة وجميعنا يعرف أن أعداد النساء تزيد عن الرجال خاصة أوقات الحرب ، وهناك أسباب أخرى مثل مرض الزوجة وعدم قدرتها على القيام بواجباتها الزوجية أو عقمها ولكن تعدد الزوجات يجب أن يكون قائمًا على العدل .

دور الدولة

استطلعنا رأي د. أحمد شلبي الأستاذ بكلية دار العلوم فقال:

إن تأخير سن الزواج عن السن الطبيعي يعتبر خطرًا كبيرًا على الدولة والمجتمع ككل لأنه قد يتسبب في حدوث انحرافات كثيرة وظهور أمراض لم تكن موجودة في العصور السابقة فلا بد أن يتزوج الرجل في سن الرابعة والعشرين أما المرأة فتتزوج في سن العشرين وهو السن الطبيعي ، أما أن تصل المرأة إلى سن الثلاثين ولم تتزوج فهذا قد يتسبب في عدم قدرتها على القيام بتربية أبنائها تربية إسلامية صحيحة لأن ذلك يحتاج إلى مجهود وقدرة من المرأة . ويطالب شلبي الأسرة المصرية بعدم المغالات في المهور وتجهيزات الزواج .

ويضرب على ذلك مثالًا بما حدث معه عند تخرجه من الجامعة حيث تزوج في شقة فوق السطوح بشبرا كان إيجارها 3 جنيهات ثم انتقل لشقة أخرى فوق السطوح أيضًا بالمعادي وبعد أن بدأ في تكوين مبلغ معقول قام ببناء شقة خاصة به ، وهكذا تكون الحياة كفاحًا حتى يشعر الإنسان بقيمة عمله ، ولكن للأسف الشباب الآن يريد أن يبدأ من فوق والمسألة غاية في الصعوبة خاصة أن الجامعة تخرج مائة ألف شخص كل عام مما تسبب في انتشار البطالة وعدم توافر فرص العمل المناسبة .

ويضيف أن الدولة أيضًا يقع عليها عاتق توفير فرص العمل للشباب وبأجور مناسبة سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ولا بد أن تقوم الدولة أيضًا بواجبها في توفير مساكن للإيجار يستفيد منها الشباب محدودو الدخل بحيث لا يتعدى إيجار الشقة 10% أو 25% من المرتب الذي يحصل عليه الشاب حتى تكون مناسبة .

الظروف الاقتصادية

إبراهيم محمود المحامي يرى أن أهم أسباب تأخير سن الزواج بالنسبة للشباب والفتيات هي الظروف الاقتصادية السيئة وإصرار الآباء على المغالاة في المهور وتكاليف الزواج بسبب الحياة المادية والمظهرية التي يعيشها البعض ويسعى غيرهم إلى التقليد الأعمى رغم عدم قدرتهم على الوفاء بهذه الاحتياجات .

ومن ناحية أخرى فإن انتشار التعليم وارتفاع نسبة الفتيات اللائي حصلن على مؤهلات عليا تسبب في إصابة العديد منهن بالغرور واعتزازهن الزائد بالشخصية ورفض الزواج في سن مبكرة بحجة أنها تسعى لإثبات ذاتها ، وتضيف أنه على الجانب الآخر فإن بعض الشباب يجدون المتعة من خلال علاقات غير مشروعة أو الحصول على متعة زائلة ولكن بشكل قانوني عن طريق الزواج العرفي سواء كان ذلك لأسباب مادية أم عدم القدرة على إقامة أسرة مستقرة أو يكون قادرًا ماديًا ولكنه يفضل ذلك كنوع من الهروب من المسؤولية التي قد تُلقى على عاتقه بإنشاء أسرة .

ــــــــــــــــــــــــ ...

موضة الزواج من أجنبيات !

شهدت الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا حول زواج الشباب المسلم من أجنبيات ، وظهر من يؤكد أن ما يحدث يمثل ظاهرة خطيرة ، خاصة وأن إحدى المدن السياحية في مصر أصبحت سوقًا لمثل هذا الأمر ، يخضع للعرض والطلب ، وانتشار مكاتب المحامين الذين يحررون ورقة الزواج العرفي ، ومع أن الورقة واحدة من حيث الشكل والصياغة ، لكن لكل منها سعرًا تبعًا لاسم المحامي الذي يحررها .

وأكدت بعض الفتيات الأجنبيات أن كثيرًا من الشباب المصري الذي يعمل في هذه المدينة يتقدم لإحدى الفتيات طالبًا منها الزواج بمجرد أن تقع عينه عليها ، والغريب أن بعض الشباب اعترف بذلك ، فهذا الزواج يحقق له أولًا المتعة الجنسية في إطار قانوني ، ويؤهله للسفر مع الفتاة إلى موطنها الأجنبي للعمل والكسب والإقامة ، بعد مغالاة الأسر المصرية في المهور وتكاليف الزواج .

تعاليم الإسلام

الزواج كما أشار الشيخ سيد سابق في"فقه السنة"من سنن الله في الخلق والتكوين ، فهو الأسلوب الذي اختاره للتوالد والتكاثر ، واستمرار الحياة ، بعد أن أعد كلا الزوجين وهيأهما ، بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية ، ولم يشأ الله أن يجعل الإنسان كغيره من العوالم ، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي ، ويترك اتصال الذكر بالأنثى فوضى لا ضابط له ، بل وضع النظام الملائم لسيادته ، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه ويصون كرامته ، ووضع للغريزة سبيلها المأمونة ، وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلأ مباحًا لكل مرتع ، ووضع نواة الأسرة التي تحوطها غريزة الأمومة ، وترعاها عاطفة الأبوة ، فتنبت نباتًا حسنًا وتثمر ثمارها اليافعة .

ومما قاله أيضًا: الزواج ضرورة لا غنى عنها ، وأنه لا يمنع منه إلا العجز أو الفجور ، كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وأن الرهبانية ليست من الإسلام في شيء ، وأن الإعراض عن الزواج يفوّت على الإنسان كثيرًا من المنافع والمزايا ، وكان هذا كافيًا في دفع الجماعة المسلمة إلى العمل على تهيئة أسبابه وتيسير وسائله ، حتى ينعم به الرجال والنساء على السواء ، ولكن على العكس من ذلك ، خرج كثير من الأسر عن سماحة الإسلام وسُمُو تعاليمه ، فعقَّدوا الزواج ووضعوا العقبات في طريقه ، وخلّفوا بذلك التعقيد أزمة تعرض بسببها الرجال والنساء لآلام العزوبية ، والاستجابة إلى العلاقات الطائشة ، ومعظم أسباب هذه الأزمة ترجع إلى التغالي في المهور وكثرة النفقات التي ترهق الزوج ، ولا بد من العودة إلى تعاليم الإسلام في هذا الشأن .

قيود

ولكن ماذا عن لفظ الأجنبيات"غير المسلمات"؟

يوضح الدكتور يوسف القرضاوي الأمر قائلًا:"لفظ الأجنبيات يشمل المشركة التي تجعل لله أندادًا أو شركاء ، فهذه يحرم الزواج منها على الإطلاق ، حيث يقول الله عز وجل:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَ ، ولأمة مؤمنة خيرٌ من مشركةٍ ولو أعجبتكم ، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ، ولعبدٌ مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ، أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ، ويُبين آياته للناس لعلهم يتذكرون" (البقرة ، الآية: 221) ."

ويشمل أيضًا الملحدة ؛ وهي التي لا تؤمن بدين أو ألوهية أو نبوة أو كتاب ، كالشيوعية ، فيحرم الزواج منها إطلاقًا ، ويشمل كذلك المرتدة وهي التي تكفر بعد الإيمان ، فهي كافرة من أصحاب النار ، كما قال الله عز وجل في الآية 217 من سورة البقرة: ( ومن يرتد منكم عن دينه ، فيمت وهو كافر ، فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ، وأيضًا (الكتابية وهي المسيحية أو اليهودية ) فهي أهل كتاب سماوي ، أباح الإسلام الزواج من الكتابية ، تشجيعًا على التقارب والمودة والأخوة الإنسانية ، وتشجيعًا لها على دخول الإسلام .

ويضع الدكتور القرضاوي قيودًا عند الزواج من كتابية ، ويؤكد ضرورة مراعاة التأكد من كونها كتابية أي تؤمن بدين سماوي الأصل كاليهودية والنصرانية ، وأن تكون عفيفة محصنة ، وألا تكون من قوم يعادون المسلمين ويحاربونهم ، وألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ، ولا ضرر محقق أو مرجح ، بأن يزداد الزواج من الأجنبيات ، وتبقى الفتيات المسلمات دون زواج مما يترتب عليه الحرمان أو الانحراف .

مخاطر

وحول الزواج من الكتابية ، تشير الدكتورة آمال عبد الغني"مدرس الشريعة بجامعة المنيا"إلى أن التعبير القرآني دقيق وهو يحوي مجموعة شروط في الذين أوتوا الكتاب حيث تقول: تكرار لفظة"المحصنات"لكل من المؤمنات والذين أوتوا الكتاب فلم يقل: والمحصنات من المؤمنات ومن الذين أوتوا الكتاب ، إنما قال"والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب"حتى يتبين ضرورة شرط العفة والإحصان ، وإضافة صفة"من قبلكم"للذين أوتوا الكتاب تحتاج إلى دراسة وتحديد .

وتضيف:"هذا الزواج حتى وإن استوفى شروطه الشرعية مشكوك في نجاحه واستمراره ، حيث هناك اختلافات جذرية بين البيئة العربية والبيئة الأوروبية ؛ حيث تقوم الفتاة الأوروبية بتزويج نفسها دون ولي ، وعدم وجود رغبة في الإنجاب من جانب تلك الزوجة ، فالمسألة بالنسبة لها مجرد متعة جنسية ، وانقطاع الكثير من العلاقات الأسرية ، حتى تكاد تنعدم ، فمعظم الأسر المصرية ترفض هذا الزواج لعدم فهم الزوجات الأجنبيات للشريعة الإسلامية ، من زي وطعام وشراب وسلوك ، ومخاطر أخرى كثيرة ، وإذا كانت تلك الزوجة جادة في الزواج فيجب عليها أولًا التعرف على أخلاق الإسلام وصفات المسلمين لتتمكن من التعامل مع زوجها المسلم على ما هو عليه من خلق وما يتصف به من آداب وليس العكس ، ويلزم على تلك الزوجة التعرف أيضًا على أساليب التربية الإسلامية للأطفال ."

الخروج من المأزق

وخروجًا من هذا المأزق ، ومواجهة لهذه الظاهرة قبل أن تستفحل يقول الدكتور يوسف القرضاوي: ينبغي أن يمنع الزواج من غير المسلمات سدًا للذريعة ، وكما هو معلوم فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولا يسوغ القول بجوازه إلا لضرورة قاهرة أو حاجة ملحة ، فالزواج من المسلمة أولى وأفضل ، لتوافق الزوجين من الناحية الدينية ، وأعون على الحياة العتيدة ، حتى أن الإسلام يُرَّغب في الزواج بذات الدين .

ويرى الدكتور محفوظ عزام أستاذ الشريعة أن الحد من ظاهرة الزواج من أجنبيات أمر ضروري ، وذلك من خلال عدم المغالاة في المهور ، وتكاليف الزواج ، وعلينا أن نشجع إقامة حفلات الزواج الجماعية ، وتكثيف جهود رجال الإعلام لتوجيه العامة إلى عدم المغالات في المهور ، وتحقيق الولاء للوطن ، وهذا يتحقق من خلال المقررات الدراسية والمؤسسات الاجتماعية

ــــــــــــــــــــــــ ...

ورطة اسمها الزواج العرفي

-هل صحيح أن الزواج العرفي منتشر بقدر ما بين طلبة الجامعات الأردنية؟ و هل صحيح أن نسبة هذا الزواج في تزايد رغم النظرة -السيئة- له من عامة الناس؟

و لأن العالم ملتحم و قنواته مفتوحة، فإن الزواج العرفي انتشر في بلدان عربية و منها مصر، إذ تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 170 ألف حالة زواج عرفي بين صفوف طلاب و طالبات الجامعات، و كذلك في بعض دول الخليج و سمعنا عن حكايات روتها وسائل الإعلام عن إحدى الطالبات التي هرب منها زوجها المزعوم بعد أن سلبها أغلى ما تملك، كما سمعنا عن حالات إجهاض لعدد من الفتيات اللواتي وقعن في"فخ"الزواج العرفي.

عادة ما تبدأ"الورطة"بكلمة مثل"زوجتك نفسي"أو"أنا قبلت زواجك"ليتم بعد ذلك الزواج العرفي، أحد الأصدقاء اتصل به شاب و طلب منه في وقت متأخر أن يكون شاهدا على زواج عرفي، ولما حاول الصديق التملص (بحجة الوقت) قال له"العريس"يكفي أن تشهد على الهاتف فتسمع الفتاة و أسمع أنا و ينتهي دورك!

و إحساسا منا بعدم ممارسة"دفن الرأس في الرمال"فإننا نتناول هذا الموضوع سواء كان منتشرا بشكل ملفت للنظر أو كان في بداياته تبصيرا للناس، فربما يكون الجهل سببا في الوقوع في فخ"الزواج العرفي".

حقيقة الزواج العرفي يقول فضيلة الشيخ القرضاوي: الزواج في الإسلام عقد له أهمية خاصة، القرآن سماه ميثاقا غليظا كما قال في شأن النساء (و أخذن منكم ميثاقا غليظا) يعني عهدا متينا قويا و هو نفس التعبير الذي أطلقه الله تعالى على النبوة، قال تعالى (و إذا أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و ابن مريم و أخذنا منهم ميثاقا غليظا) .

و يبدأ الزواج بأن يتم الإيجاب و القبول، كأن يقول وكيل العروس:"زوجتك موكلتي أو ابنتي أو موليتي فلانة بنت فلان على سنة رسول الله و على مهر كذا أو على المهر المسمى بيننا، و يرد العريس بالقبول على ذلك"، فهذا الإيجاب و القبول شيء أساسي، ثم يكون ذلك عن طريق شهود حتى يشتهر هذا الزواج و يعرف عنه الناس و أقل الإعلام به أو الإشهار به أن يوجد شاهدان فهذا هو الحد الأدنى و المذاهب الثلاثة، مذهب الشافعي و مالك و أحمد تشترط وجود الولي أو من ينوب عن الولي،"لا نكاح إلا بولي و شاهدي عدل"و أيضا لا بد من مهر و لكن لو خلا العقد من المهر يكون لها مهر المثل أي مهر من مثلها، و في مثل بيئتها و أسرتها و مركزها و الله تعالى يقول"و آتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا".

هذا هو الزواج، و كان يتم بهذه الصيغة في القرون الماضية: زوجتك بنتي بمهر كذا ثم قبلت و يحضر بعض الناس و يتم ذلك و لا يوثق و لا يكتب و لا شيء من هذا، و لكن في العصر الحديث حيث أصبح كل شيء يخضع لأنظمة و لقوانين حتى لا يتلاعب الناس، فمن الممكن أن يتزوج شخص من فتاة و بعد مدة من الزمن يتركها و يقول لها أنا لم أتزوجك، أو ربما تتزوج فتاة من رجل و عندما تجد رجلا أغنى منه تتركه و تتزوج ذاك و تقول للأول لا يوجد بيني و بينك شيء.

و حتى لا يتناكر الناس و تضيع الحقوق، وقد يترتب على ذلك ضياع أولاد و ذرية فاشترط الناس في العصر الحديث ما نسميه التوثيق، أي أن يكون الزواج موثقا كما اشترط أشياء كثيرة.

زواج طلبة الجامعات و تشير بعض الأبحاث إلى أن الزواج العرفي يقع غالبا بين شباب الجامعات، و يقوم على مجرد ورقة موقعة من الطرفين لكنها غير موثقة و لا ترتب أية حقوق للزوجة من قبل الزوج، و حين تريد الفتاة الزواج من آخر بشكل قانوني موثق فإنها لم تكن تستطيع ذلك قبل إتمام الطلاق من الزواج العرفي و هو ما لم تكن المحاكم تقبل نظره فتظل الفتاة معلقة.

و يقول الشيخ عصام عربيات مدير المحاكم الشرعية أن الزواج العرفي"لا يعتبر ظاهرة في الأردن و لا نعاني من مشكلاته لوجود التشريعات التي وظفت من أجل استيعاب جميع الحالات التي تعرض على المحاكم".

و أضاف:"الزواج العرفي و إن تم بحضور الزوجين و شاهدين، فهو عقد شرعي معتبر، إلا أنه وفي ظل ما سيأتي قد تضيع كثير من الحقوق على الطرفين و قد ينكر أحدهما العقد و في ذلك ضياع للحقوق و الأنساب".

و في مستهل حديثه أوضح الشيخ عربيات أنه يشترط في صحة عقد الزواج حضور شاهدين رجلين أو رجل و امرأتين مسلمين، إذا كان الزوجان مسلمين عاقلين بالغين، و أن يسمع الشهود الإيجاب و القبول فاهمين المقصود.

عقوبات قانونية و قد اشترطت المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية الأردني المعمول به على وجوب مراجعة الخاطب للقاضي أو نائبه لإجراء العقد. و يتم إجراء عقد الزواج من مأذون القاضي بموجب وثيقة رسمية و للقاضي بحكم وظيفته في حالات استثنائية أن يتولى إجراء العقد بنفسه بإذن من قاضي القضاة.

كما أشارت المادة المذكورة بأنه إذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد و الزوجين و الشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني و مضمونها"يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر كل من أجرى مراسيم زواج أو كان طرفا في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع قانون الأحوال الشخصية أو أي قانون آخر أو شريعة أخرى ينطبق أو تنطبق على الزوج أو الزوجة مع علمه بذلك"، هذا إضافة إلى الغرامة و مقدارها 100 دينار أردني على كل واحد منهم و كل مأذون لا يسجل العقد في الوثيقة الرسمية بعد استيفاء الرسم يعاقب بالعقوبتين المشار اليهما مع العزل من الوظيفة.

و هذه الضوابط وضعها القانون من أجل المحافظة على كل من الزوجين، و قد وضعت تعليمات خاصة من قبل قاضي القضاة تنظم أعمال المأذونين داخل الأردن، كما أعطى القانون المشار إليه للقناصل الأردنيين المسلمين في خارج المملكة إجراء عقود الزواج للموجودين خارج الأردن و تسجيل هذه الوثائق في سجلات خاصة.

أسباب الزواج العرفي المقبولة في الأردن في المقابل يقول القاضي الشرعي سامر مازن القبج أن الزواج العرفي"هو الزواج المستوفي لشروطه و أركانه الشرعية، و لكنه تم بدون وثيقة رسمية، فإما أن يتم مشافهة أو كتابة"، و أوضح أن أسباب الزواج العرفي في الشرع الإسلامي هي"عدم علم الزوجين بوجوب توثيق العقد رسميا، و هذا ينطبق على البدو الرحل فإنهم يتزوجون عرفيا و في حالة مراجعتهم لإحدى الدوائر الرسمية إما للحصول على دفتر عائلة أو لإدخال أحد أبنائهم المدرسة فيطلب منهم توثيق العقد لدى المحكمة الشرعية، و هنا يحمل الأمر على حسن النية مع أن المحاكم الشرعية أصبحت منتشرة في كل مناطق الوطن".

و أوضح القاضي القبج أن من الأسباب الأخرى لوقوع الزواج العرفي"التحايل على تعليمات بعض الدول العربية و الإسلامية و التي تنص تلك التعليمات على عدم السماح لمواطنيها بإجراء عقود زواجهم إلا بعد موافقة دولهم، و خوفا من عدم الموافقة أو طول الانتظار فيلجئون إلى العقد العرفي متجاوزين قوانين بلادهم".

و من الأسباب الأخرى لحدوث هذا الزواج"عدم التقيد بنصوص قانون الأحوال الشخصية الأردني مثل سن الخاطب أو المخطوبة، فإذا أراد أن يتزوج ببنت يقل عمرها عن خمسة عشر عاما فإن القانون لا يجيز له ذلك فيقوم بإجراء عقد عرفي".

أما موقف القانون من هذا الزواج فقد جاء في الفقرة (ج) من المادة (17) من قانون الأحوال الشخصية بخصوص من يتعمد عقد الزواج العرفي"و إذا جرى الزواج بدون وثيقة رسمية فيعاقب كل من العاقد و الزوجين و الشهود بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات الأردني و بغرامة على كل منهم لا تزيد عن مائة دينار".

و جاء في المادة 279 من قانون العقوبات الأردني"يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر كل من أجرى مراسيم زواج أو كان طرفا في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع قانون حقوق العائلة أو أي قانون آخر أو شريعة أخرى ينطبق أو تنطبق على الزوج أو الزوجة مع علمه بذلك".

و العقد العرفي يخالف عقد زواج المتعة بأن العرفي صحيح إذا استوفى شرائطه و أركانه، أما عقد المتعة فصورته أن يقول للمرأة"أتمتع بك مدة شهر مثلا بخمسين دينارا"، و هذا زواج باطل على عكس الأول، و لا بد أن يتم الإشارة إلى أن التفكك الأسري و عدم مراقبة الآباء لأبنائهم و بناتهم حمل بعض الطلاب و الطالبات في الجامعات لإجراء زواج بينهما ظانين أنه زواج عرفي و هذا خطأ فهو زواج باطل على الأرجح، لأنه تم بدون موافقة ولي فهو لم ينعقد لا بولاية خاصة كأب أو جد لأب ولا بولاية عامة و هي ولاية القاضي فهذا عقد زنا و ليس عقد زواج.

و بطبيعة الحال لم يجرؤ أحد من الشباب أو الطلبة على البوح بأسراره في هذا"الزواج"لكن بعضهم اعتبره إحدى وسائل الخروج من حالة اليأس التي تهيمن على عقولهم و أفئدتهم، و منهم من اعتبره صحيحا لكنه لا يستطيع الزواج بهذه الطريقة خوفا من الأهل و العشيرة و بخاصة الفتيات، و هناك من هرب من الإجابة، و قد علمنا بوجود بعض الحالات بين الطلبة في الأردن و سمعنا عن حالات (حمل) سببت لصاحباتها مشاكل عدة.

ــــــــــــــــــــــــ

إيقاع الطلاق في الزواج العرفي كإيقاعه في الزواج الموثق في المحكمة. ...

كيف يتم الطلاق في الزواج العرفي ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فالزواج العرفي ما هو إلا زواج شرعي ـ إذا استوفى أركانه وشروطه ـ غير أنه لم يوثق بالمحكمة. وحيث استوفى الأركان والشروط، فيقع الطلاق فيه كالزواج الموثق تماما غير أنه لا يكون بالمحكمة. فيكفي فيه أن يوقع الزوج على امرأته لفظ الطلاق، ليحدث بينهما الفرقة به. وعلى الزوج أن يتقي الله في المرأة بأن يعطيها حقوقها المترتبة على الطلاق حيث لا تكفل لها المحاكم تلك الحقوق، قال تعالى: )وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيل ). [النحل:91] . وقال تعالى: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) . [النساء:21] . والله تعالى نسأل أن يصلح نياتنا وأعمالنا.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ــــــــــــــــــــــــ

مقاصد الشرع في اشتراط الولي والشهود ...

السؤال

سؤالي حول موضوع هام هو الزواج العرفي للفتاة بالسر بدون موافقة أهلها أو بدون وجود ولي, هذا الموضوع الحساس والخطيرهو محط أنظار واهتمام العديد من الشباب والفتيات, حيث يقوم العديد من الشباب العديمي المسؤولية والأخلاق بإغواء البنات بهذا الزواج وبالسر و الذي في كثير من حالاته يفقد بعض شروطه ويبطل، وإن لم يبطل فهو مجرد من حماية حقوق المرأة التي أعطاها إياها الله سبحانه وتعالى, وكما رأينا من فترة قريبة على إحدى القنوات الفضائية هناك آلاف الحالات واقعة في الزواج العرفي بالسر ( بدون علم الأهل أو الولي) وأسئلتي هي:

1-ما هو حكم الزواج العرفي بالسر دون موافقة الأهل أو الولي للفتاة المسلمة, هل يعتبر باطلا وهل بالتالي تكون الفتاة المسلمةفي هذاالزواج في حالة زنى؟ مع الأدلة.

2-في حالة الزواج العرفي ومع افتراض اكتمال شروط الولي والشاهدين ما حكم عدم الإشهار ( يعني بعلم أبيها وأمهاوالزوج فقط) ؟ مع الأدلة.

3-ما حكم ما نسمعه عادة من قيام أحد الآباء من تزويج ابنته بشكل عرفي وبالسر ( بعلم أهلها والزوج فقط) تحت إغراء المال من رجل يكبرها ب 30 سنة على الأقل وهو متزوج وأبناؤه في نفس عمر الفتاة؟ 4- ما هو رأي الشرع في حالات الزواج الذي يكون فيها فارق السن كبيرا ( 30 سنة مثلا) والتي عادة ما تنتهي بالطلاق ( كزواج رجل في الستين من فتاة 17 سنة أو العكس شاب في ال 20 سنة من سيدة 60 سنة ) .

5-ما هو زواج المسيار وما حكمه؟ مع الأدلة . وجزاكم الله خيرا...

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

واعلم أن من مقاصد الشريعة المطهرة العظمى حماية حقوق الفرد والمجتمع، والمحافظة على الأنساب، وأخذ كل الاحتياطات لمنع اختلاطها. من أجل كل ذلك وضعت للزواج الشرعي شروطا وضوابط لحماية حق الرجل والمرأة والولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت