فهرس الكتاب
قال الزهري: فأَخبرني أَنس بن مالك أنّه سمع خطبة عمر الأَخيرة حين جلس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكانَ الغد من يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فتشهد عمر، وأَبو بكر صامت لا يتكلّم، ثمّ قال:
أَمّا بعد؛ فإِنّي قلت أمسِ مقالةً، وإِنّها لم تكن كما قلت، وإِنّي والله ما وجدت المقالةَ الّتي قلت في كتاب [أنزله] الله، ولا [في] عهدٍ عهده إِليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن كنت أَرجو أَن يعيشَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يَدْبُرَنا - يريد بذلك أَن يكون آخرهم -؛ فإِن يك محمد - صلى الله عليه وسلم - قد مات؛ فإِنَّ الله قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، فاعتصموا به تهتدوا لما هدى اللهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ثم إِنَّ أَبا بكر صاحبُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وثاني اثنين، وإنه أَولى الناس بأمورِكم، فقوموا فبايعوه.
(١) أَي: مصبوبًا، وكانَ الأَصل: (مدفونًا) وهو خطأ! وقوله: (مقنعًا) ؛ قال ابن الأَثير:
"فسّروا "المقنع" بأنّه المحبوس في جوفِه، ويجوزُ أَن يرادَ به من كان دمعه مغطى في شؤونه كامنًا فيها؛ فلا بدَّ أَنْ يبرزَه البكاءُ".