فكون الشيء علة يقتضي معلولًا، فالعلية صفة إضافية باعتبار وجود معلول، فهي صفة إضافية نسبية لا وجود لها حقيقة، بخلاف صفة الخلق واسم الخالق فالله تعالى هو الخالق اسمًا ووصفًا، ولو لم يوجد خلق فهو لم يكتسب هذه الصفة من شيء خارج عنه -وهو الخلق- كما تكتسب العلة وصف العلية باعتبار وجود المعلول، وكما يكتسب الأب وصف الأبوة بوجود ابن له.
ومن أسباب منع إطلاق لفظ العلة الأولى على الرب تعالى والتي يقصد بها الفلاسفة العلة التامة التي يستلزم وجودها وجود المعلول، أنه يلزم من هذا اللفظ أن وجود الرب يسلتزم وجود المخلوقات، وهذا باطل لأن وجود الله تعالى لا يلزم منه وجود مخلوقاته، ولهذا نجد الفلاسفة الذين أطلقوا هذا اللفظ والوصف على الله تعالى قالوا بقدم العالم لما سبق.
فالفلاسفة لا يصفون الله تعالى بصفات الإثبات بل بالسلوب والإضافات، ويجعلونه هو"الوجود المطلق بشرط الإطلاق" [1] أي وجود لا يقيد بأي صفة. بل يقيد بالإطلاق، أي بأن يقال هو الوجود المطلق، وهو ما يقابل الوجود المعين، كما لو قلت: الإنسان -فهذا مطلق- وإذا قلت - الإنسان المطلق فهذا مقيد بشرط الإطلاق، ولا يمكن وجوده في الخارج، بخلاف ما لو قلت: إنسان دون تقييده بالإطلاق، فقد يوجد في الخارج معينًا، ويمكن أن تقيده أيضًا ببعض الصفات، كما لو قلت إنسان كبير، أو أسود، ونحو ذلك.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 343 - 344، 204.