والله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه عليم، قدير، سميع، بصير، غفور، رحيم، إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته؛ فنحن نفهم معنى ذلك، ونميز بين العلم والقدرة، وبين الرحمة والسمع والبصر، ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالاتها على ذات الله، مع تنوع معانيها، فهي متفقة متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات.
وكذلك أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب. وكذلك أسماء القرآن مثل القرآن، والفرقان، والهدى، والنور، والتنزيل، والشفاء، وغير ذلك، ومثل هذه الأسماء تنازع الناس فيها؛ هل هي من قبيل المترادفة لاتحاد الذات، أو من قبيل المتباينة لتعدد الصفات، كما إذا قيل: السيف، والصارم، والمهند؛ وقصد بالصارم معنى الصرم، وفي المهند النسبة إلى الهند؟ والتحقيق أنها مترادفة في الذات متباينة في الصفات.
يبين الشيخ بناء على ما سبق من أن نصوص الأسماء والصفات معلومة لنا من وجه، أن أسماء الله التي أخبرنا بها مفهومة لنا، فنفهم أنها أسماء لله تعالى دالة على صفاته، فلذلك نفرق بينها لاختلاف ما تدل عليه من الصفات ونعلم أنها جميعًا دالة على ذات الرب سبحانه، فلهذا قال الشيخ"فهي متفقة متواطئة من حيث الذات .."الخ أي: هي متحدة في دلالتها على ذات الرب، فكلها أعلام محضة، أي: لا تدل على معاني، فأسماء الله تعالى تدل على ذات الرب تعالى وتدل على معاني وصفات قائمة بالرب.
إذن فلا نقول إن أسماء الله مترادفة ولا متباينة مطلقًا، بل إنها مترادفة في دلالتها على ذات الرب، ومتباينة في دلالتها على الصفات، وهذا مبني على أن