فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 610

حيث الأداة، فالثناء إنما يكون باللسان، والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، ويستشهد العلماء لهذا بقول الشاعر:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا

وجاء في القرآن (( (( (( (( (( (( (( آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ: 13] ، والحمد أعم من حيث المقتضي، فالمقتضي للحمد أوسع من المقتضي للشكر، فالمقتضي للشكر هو النعم والمقتضي للحمد صفات الكمال مطلقًا، فالثناء على الشجاع بشجاعته والصبور بصبره حمد وليس شكر، لكن الثناء على الشجاع بما قام به من النصر للآخرين ومن عونه لغيره حمد وشكر [1] ."

و"أل"في"الحمد لله"للاستغراق، و"أل"تأتي لمعان كثيرة: للعهد الذهني والحضوري، وتأتي للجنس. والتي تأتي للجنس تارة تأتي للدلالة على الحقيقة، وتارة تأتي للاستغراق، والمراد بها هنا الاستغراق، فيكون معنى"الحمد لله"أي كل الحمد لله تعالى، والذي يستحق الحمد كله والثناء كله والتمجيد كله هو المتصف بجميع صفات الكمال، إذن فإثبات الحمد كله لله تعالى يدل على أنه هو المتصف بجميع صفات الكمال، وليس هذا إلا لله تعالى وحده، والمخلوق قد يُحمد، ولكن يحمد على ما عنده من المحامد، وما عنده من المحامد ليس أصيلًا فيه بل هو موهوب له، وفضل من الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يكرم من يشاء بما شاء من

(1) ينظر في الفرق بين الحمد والشكر في: مدارج السالكين (2/ 256 - 257) وعدة الصابرين (ص 190 - 191) . والفرق بين الحمد والمدح والثناء والمجد في: بدائع الفوائد (2/ 92 - 96) والوابل الصيب (ص 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت