فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 610

وهذا باب مطرد، فإن كل واحد من النفاة لِما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الصفات، لا ينفي شيئًا -فرارًا مما هو محذور- إلا وقد أثبت ما يلزمه فيه نظير ما فر منه، فلابد له في آخر الأمر من أن يثبت موجودًا واجبًا قديمًا متصفًا بصفات تميزه عن غيره، ولا يكون فيها مماثلًا لخلقه، فيقال له: وهكذا القول في جميع الصفات، وكل ما نثبته من الأسماء والصفات فلابد أن يدل على قدر مشترك تتواطأ فيه المسميات، ولولا ذلك لما فهم الخطاب، ولكن نعلم أن ما اختص الله به، وامتاز عن خلقه أعظم مما يخطر بالبال أو يدور في الخيال.

قوله:"وهذا باب مطرد ..."إلخ.

يختم الشيخ هذا الأصل بالإشارة إلى تناقض المخالفين النفاة الذين ينفون ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من صفات الله تعالى سواء نفيًا عامًا أم نفيًا لبعضها.

فكل من نفى شيئًا مما جاء في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الله تعالى، فرارًا من محذور متوهم لديه، فلابد أن يثبت ما يلزمه فيه نظير ما فر منه [1] .

ولابد لهذا النافي أن يثبت موجودًا واجبًا قديمًا متصفًا بصفات تميزه عن غيره، ولا يكون فيها مماثلًا لخلقه، وإلا خرج إلى التعطيل والجحد المحض لوجود الرب تعالى.

وإذا أثبت موجودًا متصفًا بصفات تميزه عن غيره ليس كسائر الموجودات، قيل له: وهكذا القول في جميع الصفات، أي فنثبتها على وجه يليق بالله تعالى ليس مماثلا فيها لشيء من خلقه.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 351 - 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت