وإن قال نفاة الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة يستلزم تعدد الصفات، وهذا تركيب ممتنع.
قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق ولذيذ وملتذ ولذة، أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا؟ فهذه معانٍ متعددة متغايرة في العقل وهذا تركيب عندكم، وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدًا.
فإن قالوا: هذا توحيد في الحقيقة وليس هذا تركيبًا ممتنعًا.
قيل لهم: واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة وليس هو تركيبًا ممتنعًا.
يذكر المؤلف -رحمه الله- هنا شبهة أخرى لنفاة الصفات، وهي شبهة معروفة عن الفلاسفة حيث زعموا أن إثبات صفات متعددة متغايرة المعنى كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر يلزم منه التركيب، أي يلزم منه أن تكون ذات الله -تعالى وتقدس- مركبة فيجب نفي الصفات، لاستلزامها هذا المعنى الممتنع الباطل.
والمركب -على وجه التقريب-: هو المكون من شيئين مثلًا يعني المنقسم، وله معان في اللغة والاصطلاح، وهو في اصطلاح الفلاسفة ما يُميَّز فيه وجه عن وجه، يعني ما يتميز بعضه عن بعض، فيكون متميزًا له جوانب ومعان.
وهم يغلون في توحيد الله، فيقولون إنه واحد من جميع الوجوه، ومن هنا نفوا الصفات، لأنها تتضمن إثبات معان للذات الواحدة.