والمقصود أن هذا مما يقوله أهل الضلال، وأما أهل الهدى والفلاح فيؤمنون بهذا وهذا، فيؤمنون بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير، أحاط بكل شيء علمًا، وكل شيء أحصاه في كتاب مبين.
ويتضمن هذا الأصل من إثبات علم الله، وقدرته، ومشيئته، ووحدانيته، وربوبيته، وأنه خالق كل شيء وربه ومليكه ما هو من أصول الإيمان.
ومع هذا لا ينكرون ما خلقه الله من الأسباب، التي يخلق بها المسببات، كما قال تعالى: (( حَتَّىذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ" [الأعراف: 57] وقال تعالى: (( يَهْدِيبِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ" [المائدة: 16] وقال تعالى: (( يُضِلُّبِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا" [البقرة: 26] فأخبر أنه يفعل بالأسباب."
بعد أن ذكر الشيخ فرق الضلال الثلاثة الخائضين في القدر ذكر المذهب الحق، مذهب أهل السنة والجماعة الذين وصفهم بقوله أهل الهدى والفلاح، كما قال تعالى: (( أُولَئِكَعَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [البقرة: 5] ."
فهم يؤمنون بهذا وهذا أي بالشرع والقدر.