مثال ذلك أن النصوص كلها دلت على وصف الإله بالعلو والفوقية على المخلوقات، واستوائه على العرش؛ فأما علوه ومبيانته للمخلوقات فيعلم بالعقل الموافق للسمع، وأما الاستواء على العرش فطريق العلم به هو السمع، وليس في الكتاب والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباينه ولا مداخله.
أي: مثال ما وقع فيه توهم تمثيل صفات الله تعالى بصفات خلقه: أن النصوص الشرعية قد تظافرت وتنوعت بوصف الله تعالى بالعلو على المخلوقات، والاستواء على العرش، وهناك فروق بين الاستواء على العرش والعلو وهي:
1 -أن العلو ثابت بالعقل والسمع، وأما الاستواء فطريق العلم به هو السمع.
2 -أن العلو صفة ذاتية، وأما الاستواء فصفة فعلية.
3 -أن العلو عام على جميع المخلوقات، أي: أن الله تعالى عالٍ على جميع الخلق، وأما الاستواء فهو خاص بالعرش.
ولم يأت في الكتاب ولا في السنة وصف الله تعالى بأنه لا داخل العالم ولا خارجه كما يقوله نفاة العلو المعطلة؛ لأن هذا قول باطل ممتنع.