والإخبار عن الغائب لا يُفهم إن لم يُعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد، مع العلم بالفارق المميز، وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد.
وفي الغائب ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فنحن إذا أخبرنا الله بالغيب الذي اختص به من الجنة والنار، علمنا معنى ذلك، وفهمنا ما أريد منا فهمه بذلك الخطاب، وفسرنا ذلك. وأما نفس الحقيقة المخبر عنها، مثل التي لم تكن بعد، وإنما تكون يوم القيامة، فذلك من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله.
قد يرد سؤال على ما تقدم: لماذا أخبرنا الله تعالى عن هذه الأمور الغيبية العظيمة المباينة لما في الدنيا بهذه الأسماء التي لها معنى في الشاهد مما كان سببًا بالنسبة لبعض الناس أن يتوهموا التشبيه؟ أجاب الشيخ على هذا السؤال بالفقرة المذكورة.
قوله"والإخبار عن الغائب لا يفهم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلومة معانيها في الشاهد، ويعلم بها ما في الغائب بواسطة العلم بما في الشاهد مع العلم بالفارق المميز وأن ما أخبر الله به من الغيب أعظم مما يعلم في الشاهد"أي: لابد للمخاطب المخبر عن ذلك الغيب من أمرين:
الأول: أن يعرف المعنى الذي في الشاهد، فإذا كان لا يعرف المعنى الذي في الشاهد فلا يمكن أن يعرف المخبر عنه في الغائب.