وسمى نفسه بالعزيز فقال: (( الْعَزِيزُالْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ" [الحشر: 23] وسمى بعض عباده بالعزيز، فقال: (( قَالَتِامْرَأَةُ الْعَزِيزِ" [يوسف: 5] وليس العزيز كالعزيز.
وسمى نفسه الجبار المتكبر، وسمى بعض خلقه بالجبار المتكبر فقال: (( كَذَلِكَيَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ" [غافر: 35] وليس الجبار كالجبار، ولا المتكبر كالمتكبر."
ونظائر هذا متعددة.
أي أن لفظة عليم أو اسم عليم عند الإطلاق يدل على مطلق العلم، أي ذو علم، وإن شئت قلت: ذو علم كثير، لأن الكثرة والقلة من الأمور النسبية، فهذا المعنى الكلي المشترك يصدق في حق الخالق والمخلوق.
لكن العليم اسم الله تعالى يدل على ما يختص بالرب تعالى وهو العلم الكامل الشامل المحيط بكل شيء، ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.
وإذا قيل عليم اسم للمخلوق فهو ما يختص به المخلوق من العلم الموهوب المحدود الذي يعتريه الخطأ والنسيان.
وهكذا في اسم السميع فله معنى عام أي ذو سمع، والسمع ضد الصمم، وهو إدراك الأصوات، وهذا المعنى الكلي المشترك لا يختص به الرب تعالى، أما إذا قيل إن الله سميع فهذا يدل -إضافة إلى المعنى العام المطلق- يدل على المعنى الخاص بالله تعالى، مثل كون سمعه تعالى يسمع جميع الأصوات، ليس بمحدود ولا موهوب، بل لم يزل سبحانه سميعًا سمعًا لا يعلم العباد كنهه.