ويتبين هذا بأصلين شريفين، وبمثلين مضروبين -ولله المثل الأعلى- وبخاتمة جامعة.
ذكر المؤلف جملة من النصوص التي ذكر فيها الله تعالى بعض صفاته ومنها: المناداة، والمناجاة، والتكليم، والإنباء، والتعليم، والغضب؛ ووصف بعض خلقه بهذه الصفات نفسها، وكل صفة من هذه الصفات لها معنى عام كلي عند الإطلاق يشترك فيه الخالق والمخلوق، ولها معنى خاص عند الإضافة والتخصيص، فإذا أضيفت إلى الرب تعالى صار لها معنى خاص بالرب تعالى لا يشركه فيه المخلوق، وإذا أضيفت إلى المخلوق كان لها معنى خاص بالمخلوق يليق به، لا يماثل صفة الخالق -سبحانه وتعالى-.
وصفة الله تعالى لا نعلم كنهها وحقيقتها.
والمناداة هي الخطاب بصوت مرتفع، والمناجاة بصوت خفي؛ ووصف الله تعالى بالمناداة والمناجاة والتكليم دليل على أن كلامه بصوت خلافًا لقول الأشاعرة بأن الكلام هو المعنى النفسي، وأن ما سمعه موسى وما في القرآن إنما هو عبارة عن كلام الله.
والغضب ضد الرضى، وهو مستلزم لكراهة المغضوب عليه، وهو بهذا المعنى عام مشترك، ثم إذا أضيف إلى الخالق سبحانه صار له معنى يخصه، وإذا أضيف إلى المخلوق صار له معنى يخصه.
فالواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي مماثلته لخلقه.