وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات، ويقر بالأسماء، كالمعتزلي، الذي يقول: إنه حي عليم قدير، وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة.
قيل له: لا فرق بين إثبات الأسماء، وإثبات [1] الصفات، فإنك إن قلت: إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيهًا وتجسيمًا، لأنا لا نجد في الشاهد متصفًا بالصفات إلا ما هو جسم. قيل لك: ولا نجد [2] في الشاهد ما هو مسمى بأنه حي عليم قدير إلا ما هو جسم، فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانف الأسماء، بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم.
فكل ما يحتج به من نفى الصفات، يحتج به نافي الأسماء الحسنى، فما كان جوابًا لذلك كان جوابًا لمثبتي الصفات.
الخطاب هنا مع المعتزلي الذي ينكر الصفات، ويقر بالأسماء فيثبت لله -مثلًا اسم الحي والعليم والقدير، وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة.
فهذا يرد عليه في ضوء الأصل المتقدم، فيقال: القول في الصفات كالقول في الأسماء، فلا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات، فإن كان إثبات الأسماء لا محذور فيه فكذلك الصفات، وإن كان إثبات الصفات فيه محذور فكذلك الأسماء، فيلزمه أحد ثلاثة أمور ليخرج من تناقضه:
(1) في بعض النسخ: وبين إثبات.
(2) في نسخة: تجد.