وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدث ممكن، يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود، وهذا موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصُّه ووجود هذا يخصُّه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتقييد والتخصيص ولا في غيره، فلا يقول عاقل -إذا قيل: إن العرش شيء موجود وإن البعوض شيء موجود- إن هذا مثل هذا؛ لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود، لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه، بل الذهن يأخذ معنى مشتركًا كليًا هو مسمى الاسم المطلق، وإذا قيل: هذا موجود وهذا موجود، فوجود كل منهما يخصُّه لا يشركه فيه غيره، مع أن الاسم حقيقة في كل منهما.
تقدم الدليل الضروري الفعلي على وجود الواجب القديم، وإذا كان من المعلوم بالاضطرار أن في الوجود ما هو واجب وما هو ممكن، وكل منهما يصدق عليه أنه موجود، فالله تعالى موجود، والإنسان موجود، وسائر المخلوقات موجودة. فالخالق والمخلوق يتفقان في مسمى الوجود، أو الموجود، عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص والتقييد، فإذا قيل: موجود، فهذا الاسم يصدق على كلِّ ذي وجود فالموجود ضد المعدوم، فيدخل فيه كل موجود، سواء كان واجبًا أو ممكنًا، ولكن لا يلزم من اتفاقهما عند الإطلاق والتجريد تماثلهما عند الإضافة والتخصيص والتقييد، بل وجود الواجب مختص به، ووجود الممكن