والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين:
تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر، ولا يكون كذلك.
وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ، لاعتقادهم أنه باطل.
أي: الذين يجعلون ظاهر نصوص الصفات المعنى الفاسد يغلطون من وجهين أي من أحد وجهين:
تارة يجعلون المعنى الفاسد هو ظاهر اللفظ حقيقة، فيجعلون اللفظ محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر الفاسد - في زعمهم-.
وتارة يردون المعنى الحق لاعتقادهم أنه معنى فاسد وليس كذلك.
مثال ذلك قوله تعالى: (( الرَّحْمَنُعَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" [طه: 5] ."
فالأول يزعم أن ظاهر النص وصفه تعالى باستواء مثل استواء المخلوق على ظهور الفلك والأنعام، مع اعتقاده بأن هذا ليس مرادًا بل المراد وصفه -تعالى- باستواء يخصه، وهذه حال الجاهل الذي سبق ذكره. فغلطه حيث جعل المعنى الفاسد هو ظاهر النص، فقوله بفساد تمثيل صفات الله تعالى بصفات خلقه صحيح، وقوله: إن هذا الظاهر ليس بمراد، صحيح، لكن زعمه أن هذا المعنى الفاسد هو ظاهر النص غلط.
والثاني يقول: إن ظاهر هذه الآية، وصفه تعالى بالاستواء على العرش، والاستواء هذا إنما هو من صفات المخلوق وخصائصه، فلا يجوز أن يقال: إن الله تعالى مستو على العرش، بمعنى أنه فوق العرش، فيقول: ليس هذا الظاهر بمراد،