فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 610

ولهذا لما اطَّلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية سموهم معطِّلة، وكان جهم ينكر أن يسمّى الله شيئًا، وربما قالت الجهمية: هو شيء لا كالأشياء، فإذا نفى القدر المشترك مطلقًا لزم التعطيل التام.

قوله"ولهذا لما اطلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية ..."الخ.

أي: لما اطلع الأئمة على أن حقيقة قول الجهمية هو تعطيل وجود الخالق تعالى سموهم معطلة، فنفي أسماء الله تعالى وصفاته يستلزم غاية التعطيل.

ويذكر الشيخ أن جهما ينكر أن يسمى الله شيئًا [1] ، ومعنى هذا عنده أن الله ليس بشيء، وهذا القول ظاهر البطلان.

والحق أنه يصح أن يخبر عن الله تعالى بأنه شيء، بل هو أكبر كل شيء، كما قال تعالى (( قُلْأَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ"الآية [الأنعام: 19] ."

ولكن هذا الإطلاق من باب الخبر، لا من باب التسمية والثناء والدعاء، كما يطلق عليه بأنه موجود من باب الخبر أيضًا، ولكن لا يدعا بذلك، فلا يقال يا شيء أو يا موجود ونحو ذلك.

فباب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات.

وربما قالت الجهمية: إنه شيء لا كالأشياء، فقولهم: إنه شيء صحيح وقولهم إنه لا كالأشياء يدخلون فيه نفي الصفات، فمعنى كلامهم: إنه لا تقوم به أي صفة، فقولهم هذا حقيقته التعطيل والنفي المحض لأنهم ينفون القدر المشترك، ولازم ذلك التعطيل التام.

(1) مقالات الإسلاميين 1/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت