فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 610

وليس المقصود هنا استيفاء ما يثبت له، وما ينزه عنه، واستيفاء طرق ذلك، لأن هذا مبسوط في غير هذا الموضع، وإنما المقصود هنا التنبيه على جوامع ذلك وطرقه، وما سكت عنه السمع نفيًا وإثباتًا، ولم يكن في العقل ما يثبته ولا ينفيه سكتنا عنه فلا نثبته ولا ننفيه، فنثبت ما علمنا ثبوته، وننفي ما علمنا نفيه، ونسكت عما لا نعلم نفيه ولا إثباته، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قوله"وليس المقصود هنا استيفاء ما يثبت له ..."الخ.

يقول الشيخ: ليس المقصود هنا استيفاء وبيان كل ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات على وجه التفصيل، فإن هذا يعلم بتدبر الكتاب والسنة.

وليس المقصود كذلك استيفاء طرق كل ما ينزه الرب تعالى عنه، وإنما المقصود ذكر مجامع الطرق ومجامع الأدلة المفيدة لما يجب لله تعالى ويجوز عليه ويمتنع عليه.

ونتيجة ما تقدم أن ما قام الدليل على إثباته أثبتناه، وما دل الدليل على نفيه نفيناه، وما لم يقم الدليل على إثباته ولا على نفيه فإنا نمسك عنه، فلا نثبته ولا ننفيه، إلا إذا دل العقل على إثباته فنثبته، أو دل على نفيه فننفيه، فالعقل دليل في الجملة على سبيل الإجمال.

وجعل العقل دليلًا هنا على ما لم يدل الدليل السمعي عليه افتراض نظري، وإلا فليس هناك شيء ينفى عن الله تعالى لم يدل عليه الدليل السمعي نصًا أو لزومًا.

فالعقل يدل على أن الله تعالى موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ولكن مع ذلك فإنا لا نجد معنى منفيًا عن الله تعالى لم يعلم نفيه إلا بالعقل، غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت