فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 610

المخلوق لجاز على كل منهما ما يجوز على الأخرى ووجب لها ما يجب لها، وامتنع عليها ما امتنع عليها.

فيلزم على تقدير وجود المثل أن يكون الله تعالى الموصوف بوجوب الوجود والقدم والغنى مثل المخلوق الموصوف بالحدوث والحاجة وجواز العدم، وأن تكون صفات الله تعالى صفات للمخلوق وصفات المخلوق صفات لله تعالى، فيكون الشيء الواحد سواء كان الخالق أو المخلوق موصوفًا بالوجوب والعدم، والحدوث والقدم، والغنى والحاجة، وهذا يلزم منه الجمع بين النقيضين وهذا مما يعلم بالعقل امتناعه.

فثبت امتناع المثل لله تعالى.

قال الشيخ:"وهذا مما يعلم به فساد وبطلان قول المشبهة"والمشبه هو الذي يقول: لله -تعالى- بصر كبصري، ويد كيدي، ونحو ذلك، وهذا باطل، فبصر الله تعالى أزلي ولا يحده شيء، بخلاف بصر المخلوق الحادث المحدود الناقص المعرض للآفات. وسمع الخالق واسع لجميع الأصوات وهو أزلي لم يحدث له، أما سمع المخلوق فهو محدود وحادث.

فإن أراد بكون بصر الله تعالى وسمعه كبصر المخلوق وسمعه فقد جعل الأزليَّ كالمحدث وهذا جمع بين النقيضين، وهكذا إذا زعم أن سمع الله تعالى وبصره محدود كالمخلوق فقد أعظم على الله تعالى الفرية وتنقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت