أخي ذي النون ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله بها كربه) [1] .
المؤمن مأمور بأن يفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه، وهذه حقيقة التقوى، كما أنه مأمور بأن يصبر على ما قدر عليه، وقد جمع الله بين التقوى والصبر، وذكر عاقبتهما في آيات كثيرة ومنها قوله تعالى: (( وَإِنْتَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا (" [آل عمران: 120] ، وقوله تعالى في قصة يوسف: (( إِنَّهُمَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" [يوسف: 90] . كما أمر الله تعالى بالاستغفار مع الصبر، كما قال سبحانه: (( فَاصْبِرْإِن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ" [غافر: 55] ."
والإنسان مهما بلغ من منزلة فلابد له من الاستغفار لأنه دليل التواضع وشعور العبد بالتقصير، وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكثرون الاستغفار، والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان كثير الاستغفار، وأمر بذلك كما قال في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة) وفي الحديث الآخر -الذي رواه البخاري- يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) .
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعوة ذي النون، برقم 3505، والإمام أحمد في مسنده 1/ 170 برقم 1462، والحاكم في مستدركه 1/ 505، وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وصححه الذهبي في تلخيصه.