فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 610

وآخرون توهموا أنه إذا قيل: الموجودات تشترك في مسمى الوجود، لزم التشبيه والتركيب، فقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء مع اختلاف أصنافهم من أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث، ونحو ذلك من أقسام الموجودات.

وطائفة ظنت أنه إذا كانت الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم أن يكون في الخارج عن الأذهان موجود مشترك فيه، وزعموا أن في الخارج عن الأذهان كليات مطلقة: مثل وجود مطلق، وحيوان مطلق، وجسم مطلق، ونحو ذلك؛ فخالفوا الحس والعقل والشرع، وجعلوا ما في الأذهان ثابتًا في الأعيان، وهذا كله من أنواع الاشتباه.

قوله"وآخرون توهموا أنه إذا قيل ..."الخ.

قوله:"وآخرون توهموا .. الخ هذا مثال آخر لمن ضل بسبب التشابه بين الموجودات، وهؤلاء هم الذين تقدم ذكر مذهبهم وهم المعطلة نفاة الصفات الذين ينفون الصفات زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه، وهم الجهمية والمعتزلة، وكذلك الفلاسفة الذين ينفون الصفات بحجة أن إثباتها يستلزم التركيب، فهم لهم هاتان الشبهتان: شبهة التشبيه وشبهة التركيب."

قوله"لزم التشبيه والتركيب"أي تشبيه الخالق بالمخلوق، والتركيب في ذاته تعالى، في زعم الفلاسفة الذين يقولون: إن هذه معان متعددة متغايرة، وهي تركيب، والله منزه عن التركيب، وهذا لا يعنينا هنا، وإنما الذي يعنينا أن الطائفة هم الجهمية والمعتزلة والفلاسفة فهم الذين يشملهم قول الشيخ"وآخرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت