فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 610

فهؤلاء المتصوفون الذين يشهدون الحقيقة الكونية، مع إعراضهم عن الأمر والنهي شر من القدرية المعتزلة ونحوهم، أولئك يشبَّهون بالمجوس، وهؤلاء يشبَّهون بالمشركين الذين قالوا: (( لَوْشَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: 148] ، والمشركون شر من المجوس."

قوله"فهؤلاء المتصوفون الذين يشهدون الحقيقة الكونية ..."الخ.

بعد أن ذكر الشيخ موازنة بين القدرية والجبرية، بيّن أن غلاة المتصوفة يشهدون الحقيقة الكونية، أي: يشهدون أن الله تعالى رب كل شيء، ومليكه، وخالق كل شيء، ويعرضون عن الأمر والنهي، فهم قائلون بالجبر والإرجاء أي: إنهم سالكون مسلك جهم.

فهؤلاء شر من القدرية المعتزلة، فإن القدرية المعتزلة يشبهون بالمجوس؛ لأنهم جعلوا العبد يخلق فعل نفسه. فجعلوا خالقًا مع الله، وهؤلاء الصوفية المرجئة الجبرية يشبهون بالمشركين الذين قالوا: (( لَوْشَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: 148] ، والمشركون شر من المجوس."

وهذا تأكيد لما سبق من قول الشيخ: إن الإقرار بالأمر والنهي والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد.

ومما يبين أن المشركين شر من المجوس في الحكم جواز أخذ الجزية من المجوس؛ لأنهم مشبهون بأهل الكتاب كما في الحديث: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) [1] ، وقد أخذ

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس برقم 617، ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت