وأيضًا: فالذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصًا ممن يقبل الاتصاف بها مع اتصافه بنقائضها، فالجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى، ولا الكلام ولا الخرس، أعظم نقصًا من الحي الأعمى الأخرس.
فإذا قيل: إن الباري -عز وجل- لا يمكن اتصافه بذلك، كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وصف بالخرس والعمى والصمم ونحو ذلك، مع أنه إذا جُعل غير قابل لهما كان تشبيهًا له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منهما، وهذا تشبيه بالجمادات لا بالحيوانات، فكيف ينكر من قال ذلك على غيره ما يزعم أنه تشبيه بالحي!
بعد أن ذكر الشيخ جوابين بالمنع ذكر الجوابين الآخرين المبنيين على فرض التسليم وهما الثالث والرابع.
الجواب الثالث: أن يقال: ما لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصًا من القابل لها مع اتصافه بنقائضها. فالجدار الذي لا يقبل الاتصاف بشيء من هذه الصفات -على حد زعمهم- أعظم نقصًا من القابل لها مع اتصافه بنقائضها، كالإنسان الأعمى والأخرس والأصم. فالجدار أعظم نقصًا من هذا الإنسان الناقص، لأن الجدار -على زعمهم- لا يقبل الاتصاف بالكمال، فالاتصاف بصفات الكمال من الأمور المستحيلة بالنسبة للجدار، لكن الإنسان الأصم الأعمى الأخرس يقبل الاتصاف بصفات الكمال، وما يقبل الكمال أكمل مما لا يقبل.