فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 610

3 -وتضمنت هذه الخطبة أيضًا أصلًا من أصول الإيمان وهو الإيمان بالقدر خيره وشره، وهذا مستفاد مما تضمن توحيد الربوبية فقوله"من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له"وكذلك الاستعانة به والالتجاء إليه والتعوذ كل ذلك يتضمن الإيمان بالقدر خيره وشره، وذلك أن توحيد الربوبية يتضمن إثبات القدر، ولهذا كانت الآيات المتضمنة لأصول الإيمان مشتملة على خمسة من أصول الإيمان وهي الإيمان بالله والملائكة والكتب والنبيين واليوم الآخر، كقوله تعالى في سورة البقرة: (( لَيْسَالْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ"الآية [البقرة: 177] وقوله تعالى في سورة النساء: (( وَمَنْيَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" [النساء: 136] ولم يذكر فيها الأصل السادس وهو الإيمان بالقدر خيره وشره لأنه يتضمنه الأصل الأول وهو الإيمان بالله تعالى، فإن الإيمان بالله تعالى ربًا وإلهًا، والإيمان بكمال ربوبيته وملكه يتضمن أن الله على كل شيء قدير، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه الخالق لكل شيء؛ وهذا هو تحقيق الإيمان بالقدر، فإن الإيمان بالقدر يتضمن المراتب الأربع المعروفة ومنها عموم المشيئة وعموم الخلق، إذن فإثبات القدر يدخل في توحيد الربوبية، ولهذا نقول: إن هذه الخطبة اشتملت أيضًا على إثبات القدر الذي هو الأصل السادس من أصول الإيمان.

تنبيه:

وهنا مسألة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ونقلها عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت