واضطراب النفاة والمثبتة في الروح كثير، وسبب ذلك أن الروح -التي تسمى بالنفس الناطقة عند الفلاسفة- ليست هي من جنس هذا البدن، ولا من جنس العناصر والمولدات منها، بل هي من جنس آخر مخالف لهذه الأجناس، فصار هؤلاء لا يعرِّفونها إلا بالسلوب التي توجب مخالفتها للأجسام المشهودة، وأولئك يجعلونها من جنس الأجسام المشهودة، وكلا القولين خطأ.
يبين الشيخ هنا سبب كثرة اضطراب الناس في الروح من المثبتين والنفاة، ويدخل في المثبتين أهل الكلام، وأما النفاة فهم الفلاسفة الذين يسمون الروح بالنفس الناطقة، فيذكر أن سبب ذلك الاضطراب أن الروح ليست من جنس البدن ولا من جنس العناصر -يعني الأصول التي تتكون منها الأشياء- ولا من جنس المولدات الناشئة عن العناصر، بل هي من جنس آخر مخالف لهذه الأجناس، ولذلك اضطرب فيها المنحرفون عن منهج الرسل.
فمنهم من لا يعرّفها إلا بالسلوب وهم الفلاسفة، ومنهم من يجعلها من جنس الأجسام المشاهدة كما هو مذهب طوائف من أهل الكلام.
وكلا القولين خطأ، أي: قول من يجعل الروح من جنس الأجسام المشاهدة، وقول من لا يصفها إلا بالسلوب المستلزمة لامتناع وجودها.