فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 610

ومن لم يعرف هذا اضطربت أقواله، مثل طائفة يقولون: إن التأويل باطل، وإنه يجب إجراء اللفظ على ظاهره؛ ويحتجون بقوله (( وَمَايَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ"ويحتجون بهذه الآية على إبطال التأويل."

وهذا تناقض منهم لأن هذه الآية تقتضي أن هناك تأويلًا لا يعلمه إلا الله، وهم ينفون التأويل مطلقًا.

وجهة الغلط أن التأويل الذي استأثر الله بعلمه هو الحقيقة التي لا يعلمها إلا هو، وأما التأويل المذموم والباطل فهو تأويل أهل التحريف والبدع، الذين يتأولونه على غير تأويله، ويدّعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك، ويدّعون أن في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل! ويصرفونه إلى معان هي نظير المعاني التي نفوها عنه! فيكون ما نفوه من جنس ما أثبتوه، فإن كان الثابت حقًا ممكنًا كان المنفي مثله، وإن كان المنفي باطلًا ممتنعًا كان الثابت مثله.

قوله"ومن لم يعرف هذا اضطربت أقواله ..."الخ.

أي ومن لم يعرف تعدد معاني التأويل واختلاف حكمه.

قوله"اضطربت أقواله": أي وقع في التناقض.

قوله"مثل طائفة يقولون ...": هذه طائفة المفوضة وإن لم يسمها الشيخ فقد نعتها بمذهبها وطريقتها، والمقصود بالمفوضة هنا مفوضة نصوص الصفات، فإنه قد تسلك طوائف أخرى مسلك التفويض في غير نصوص الصفات، وهؤلاء ليسوا المعنيين هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت