فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 610

وكذلك أيضًا يقولون: إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيّز، والأجسام متماثلة، فلو قامت به الصفات للزم أن يكون مماثلًا لسائر الأجسام، وهذا هو التشبيه.

وكذلك يقول هذا كثير من الصفاتية الذين يثبتون الصفات وينفون علوه على العرش وقيام الأفعال الاختارية به ونحو ذلك، ويقولون: الصفات قد تقوم بما ليس بجسم، وأما العلو على العالم فلا يصح إلا إذا كان جسمًا، فلو أثبتنا علوه للزم أن يكون جسمًا، وحينئذ فالأجسام متماثلة فيلزم التشبيه.

فلهذا تجد هؤلاء يسمُّون من أثبت العلو ونحوه مشبِّهًا، ولا يسمُّون من أثبت السمع والبصر والكلام ونحوه مشبِّهًا، كما يقوله صاحب الإرشاد [1] وأمثاله.

قوله"وكذلك أيضًا يقولون ..."الخ.

يذكر الشيخ هنا شبهة لنفاة الصفات المعتزلة مركبة من مقدمتين:

الأولى: الصفات لا تقوم إلا بجسم.

الثانية: الأجسام متماثلة.

فالنتيجة: أن الله لا تقوم به الصفات؛ لأنها لو قامت به لكان مماثلًا لسائر الأجسام.

فنفوا الصفات حذرًا من التمثيل.

ثم يبين الشيخ أن هذه الشبهة قال بها كثير من الصفاتية من الأشاعرة ونحوهم، فأخذوا بالمقدمة الثانية من هذه الشبهة وهي تماثل الأجسام، ولم يسلموا

(1) هو: الإرشاد إلى قواعد الأدلة في أصول الاعتقاد لأبي المعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت