فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 610

على الأشاعرة المثبتة للصفات في الجملة اسم التشبيه والتمثيل، كان هذا بحسب اعتقاد المعتزلة في أن إثبات الصفات أو شيء منها يلزم من التشبيه أو التمثيل، بناء على أصلهم أن القدم أخص أوصاف الرب تعالى، وهذا المعنى ينازعهم فيه خصومهم من الأشاعرة ونحوهم من الصفاتية كما تقدم.

ومن دلائل أن وصف الصفة بالقدم لا يستلزم المماثلة، وإثبات الصفات لا يستلزم إثبات النظراء: أن الصفة في اللغة العربية لا تعد مثلًا ولا ندًا للموصوف. والله تعالى إنما نفى عن نفسه المثل والند و الكفء والسمي، فلا يدخل في ذلك نفي الصفة، لأن الصفة ليست مثلًا ولا ندًا للموصوف في اللغة العربية، فلا تدخل في النص أصلًا.

ومن المعلوم أن نفاة الصفات يستدلون على نفيهم للصفات بمثل قوله تعالى: (( وَلَمْيَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد" [الإخلاص: 4] وقوله: (( هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" [مريم: 65] وقوله تعالى: (( لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ" [الشورى: 11] لقولهم إن إثبات الصفات يستلزم إثبات نظراء وأمثال لله تعالى."

فيقال لهم: إن الصفة ليست مثلًا ولا ندًا للموصوف في اللغة العربية، وعلى هذا فلا يدخل إثبات الصفات في الأمثال والأنداد المنفية عن الله تعالى في مثل هذه النصوص.

ثم يقال للمعتزلة الذين يجعلون إثبات شيء من الصفات تشبيهًا: إن هذا المعنى لم ينفه عقل ولا سمع، فليس من العقل ما ينفي مسمى التشبيه في اصطلاح المعتزلة الذي هو إثبات الصفات لله تعالى على الوجه اللائق به، وليس من الشرع ما ينفي ذلك أيضًا، وإنما الواجب نفي ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت