فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 610

الثاني: أن يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات، فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم، يدل على الرحمة، كدلالة التخصيص على المشيئة، وإكرام الطائعين يدلّ على محبتهم، وعقاب الكفّار يدلّ على بغضهم، كما قد ثبت بالشاهد والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه، والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته -وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة- تدلّ على حكمته البالغة؛ كما يدلّ التخصيص على المشيئة وأولى، لقوة العلة الغائية، ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته، من النعم والحكم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة.

قوله:"الثاني أن يقال: يمكن إثبات هذه الصفات ..."إلخ.

هذا هو الجواب الثاني في الرد على من ينفي ما سوى الصفات السبع بحجة عدم دلالة العقل عليها.

وهو جواب بالمعارضة وعدم التسليم، فيقال له: يمكن إثبات ما نفيته أو بعض ما نفيته بنظير ما أثبت به الصفات السبع من العقليات [1] ، فمثلًا: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة، وإكرام الطائعين يدل على محبتهم، وعقاب الكفار يدل على بغضهم، كما قد ثبت بالشاهد أي بالمشاهدة، والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه كنصر موسى -عليه السلام- وإهلاك فرعون وجنوده.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 13/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت