والغايات المحمودة: أي العواقب الحميدة والثمرات والنتائج الطيبة التي تترتب على مفعولاته -أي مخلوقاته- ومأموراته -أي شرائعه- هذه العواقب الحميدة تدل على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى.
أي: أن دلالة العواقب الحميدة على الحكمة، أولى من دلالة التخصيص على المشيئة لقوة العلة الغائية، أي أن العلة الغائية أقوى تأثيرًا في حصول الفعل من العلة الفاعلية، لأن العلة الفاعلية لا تستلزم وجود الفعل، أما العلة الغائية فهي تستلزم وجود الفعل مع العلة الفاعلية في الجملة.
والعلة الغائية هي: الحكمة، وهي ما يفعل الشيء لأجله، وتدخل عليها لام التعليل، ويقابلها العلة الفاعلية وهي: التي يكون بها الشيء، وتدخل عليها باء السببية. فإذا كتبت فائدة علمية، فيدك وقلمك والقرطاس هذه علة فاعلية أي يكون بها الشيء، ونفس الفائدة العلمية علة غائية أي لأجلها حصلت الكتابة.
وما جاء في القرآن من الكلام عما في المخلوقات من النعم والحكم أعظم وأكثر مما فيه من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة [1] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 35 - 48، 398 - 401.