فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 610

واعلم أن الجهمية المحضة كالقرامطة ومن ضاهاهم ينفون عنه تعالى اتصافه بالنقيضين حتى يقولوا: ليس بموجود ولا ليس بموجود، ولا حي ولا ليس بحي.

ومعلوم أن الخلو عن النقيضين ممتنع في بدائه العقول، كالجمع بين النقيضين.

وآخرون وصفوه بالنفي فقط، فقالوا: ليس بحي ولا سميع ولا بصير.

وهؤلاء أعظم كفرًا من أولئك من وجه، وأولئك أعظم كفرًا من هؤلاء من وجه.

فإذا قيل لهؤلاء: هذا يستلزم وصفه بنقيض ذلك كالموت والصمم والبكم.

قالوا: إنما يلزم ذلك لو كان قابلًا لذلك.

وهذا الاعتذار يزيد قولهم فسادًا.

قوله"واعلم أن الجهمية المحضة ..."الخ.

يوازن الشيخ هنا بين نوعين من النفاة.

فالطائفة الأولى الجهمية المحضة -وهم غلاة الغلاة- الذين ليس عندهم شائبة إثبات، وهم الذين يصفون الله تعالى بسلب النقيضين، فيقولون: لا موجود ولا ليس بموجود، ولا حي ولا ليس بحي، فيصفون الله بالنفي ونفي النفي، وقولهم: لا موجود ولا ليس بموجود يساوي قولهم: لا موجود ولا معدوم؛ لأن جملة"ليس بموجود"تعني المعدوم، ووصفهم لله تعالى بذلك ممتنع في بداهة العقول كالجمع بين النقيضين، وسلب النقيضين، وهؤلاء هم الباطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت