فقد سمى الله نفسه حيًا، فقال: (( اللَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" [البقرة: 255] وسمى بعض عباده حيًا، فقال: (( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ" [الروم: 19] وليس هذا الحي مثل هذا الحي، لأن قوله (( الْحَيَّ"اسم لله مختص به، وقوله: (( يُخْرِجُالْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ"اسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسميين، وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق.
ولابد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يُفهم منها ما دلَّ عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص، المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى.
لفظ"الحي"نجده في أسماء الله تعالى كما نجده في أسماء المخلوقين، فالله تعالى يسمى بالحي، كما أن المخلوق كذلك. ولكن ليس الحي الذي هو الله أو اسم الله كالحي الذي هو المخلوق، وأما إذا قطع لفظ"الحي"عن الإضافة إلى الخالق أو المخلوق فإنه يدل على معنى لفظ"الحي"الكلي المشترك الذي هو مسمى الاسم المطلق، والذي لا وجود له إلا في الذهن، فليس في الخارج شيء اسمه الحي مشترك بين الخالق والمخلوق، ولكن العقل يفهم قدرًا مشتركًا للفظ الحي، وهذا المعنى المشترك ثابت في حق الخالق كما هو ثابت في حق المخلوق، ولابد من هذا حتى تُفهم الألفاظ.