فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 610

فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل، لأن الفعل الحادث دلَّ على القدرة، والتخصيص دلَّ على الإرادة، والإحكام دلَّ على العلم، وهذه الصفات مستلزمة للحياة، والحي لا يخلو عن السمع البصر والكلام أو ضدّ ذلك.

قال له سائر أهل الإثبات: لك جوابان:

أحدهما أن يقال: عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين، فهب أن ما سلكته من الدليل العقلي لا يثبت ذلك، فإنه لا ينفيه، وليس لك أن تنفيه بغير دليل، لأن النافي عليه الدليل، كما على المثبت. والسمع قد دلَّ عليه، ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم.

قوله:"فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل ..."إلخ.

أي فإن قال هذا المفرق إنما أثبته من الصفات السبع دل العقل على إثباته، وبيان ذلك: أن الفعل الحادث دل على القدرة، أي فهذه المخلوقات دالة على قدرة الخالق، والتخصيص دل على الإرادة، أي تخصيص بعض المخلوقات بأشياء دون بعض دليل على الإرادة، والإحكام دل على العلم، فإحكام وإتقان الصنعة دليل على العلم، وهذا العالم في غاية الإتقان والسنن الثابتة المنتظمة، وهذه الصفات الثلاث، القدرة، والإرادة، والعلم، لا تكون إلا للحي فهي دالة على الحياة، والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك من الصمم والعمى والخرس، وهذا الضد باطل وممتنع في حق الله تعالى، فوجب وصفه بالسمع والبصر والكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت