كغضب المخلوق، وهكذا في سائر الصفات التي تنفيها بحجة استلزامها للتشبيه. وبيانًا لتناقض هذا المفرق، وهو الأشعري، فإنه يحتج عليه بكلامه مع خصمه المعتزلي الذي ينفي الصفات التي يثبتها هو، فإذا قال المعتزلي للأشعري: ليس لله تعالى إرادة، ولا كلام قائم به، لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات، فإن هذا الأشعري الذي يثبت الكلام والإرادة لله تعالى يرد على المعتزلي بقوله: إن هذه الصفات يتصف بها القديم، ولا تكون كصفات المحدثات.
فهكذا يقول له -أهل السنة- المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك، أي إنه يتصف بها الرب ولا تكون كصفات المخلوقات [1] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 353، 6/ 45، 117 - 124، درء التعارض 1/ 128، مختصر الصواعق لابن القيم 1/ 22 وما بعدها.