فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 610

فإن قال: أنا أنفي النفي والإثبات.

قيل له: فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات، فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودًا معدومًا، أو لا موجودًا ولا معدومًا، ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم، أو الحياة والموت، والعلم والجهل، أو يوصف بنفي الوجود والعدم، ونفي الحياة والموت، ونفي العلم والجهل.

قوله:"فإن قال: أنا أنفي النفي والإثبات ..."إلخ.

أي: أن هذا النافي للأسماء والصفات لما أُلزم بالتشبيه بالمعدومات انتقل من الوصف بالنفي فقط إلى الوصف بالنفي، ونفي النفي، يعني ينتقل من نفي الصفات الثبوتية إلى نفي النقيضين فيقول: لا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل، ولا حي ولا ميت، فانتقل عن أن يكون جهميًا غاليًا إلى أن يكون باطنيًا.

والجواب عن هذا الذي ينفي النقيضين أنه يلزم منه التشبيه بالممتنعات، فإن سلب النقيضين كجمع النقيضين، كلاهما من الممتنعات، والممتنع أبعد عن الكمال من المعدوم الممكن [1] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 355 - 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت