فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 610

وهذا الكلام لازم لهم في العقليات، وفي تأويل السمعيات، فإن من أثبت شيئًا ونفى شيئًا، بالعقل إذًا ألزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، نظير ما يلزمه فيما أثبته، وطولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا لم يجد بينهما فرقًا.

ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض -الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ- قانون مستقيم، فإذا قيل لهم: لِمَ تأولتم هذا وأقررتم هذا، والسؤال فيهما واحد؟ لم يكن لهم جواب صحيح. فهذا تناقضهم في النفي.

قوله:"وهذا الكلام لازم لهم في العقليات ..."إلخ.

أي إلزام من أثبت شيئًا ونفى شيئًا بأن يثبت الكل دون تفريق بين المتماثلات، أو ينفي الكل، وإلا وقع في التناقض، كما ألزمنا من أثبت لله تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات بأن يثبت لله تعالى أيضًا صفات لا تشبه الصفات، ولا تعلم كيفيتها، فهذا الاحتجاج والإلزام بالتسوية بين المتماثلات، وترك التناقض، هذا لازم حتى في العقليات، وفي تأويل السمعيات.

فإن من نفى شيئًا أو أثبت شيئًا من صفات الله تعالى بالعقل، فإنه يلزم فيما نفاه من الصفات الثابتة لله تعالى في الكتاب والسنة بنظير ما أثبته، والعكس كذلك، وإلا وقع في التناقض، كما سبق من أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض. كما سبق الجواب عمن زعم أن العقل يدل على إثبات بعض الصفات دون بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت