فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 610

ولو طولب هذا المفرق بين الصفات بين المحذور في هذا والمحذور في هذا لم يجد فرقًا صحيحًا، بل هو متناقض، وحجته داحضة، وإذا كان الأمر كذلك وجب إثبات كل ما جاء به الدليل الصحيح السالم عن المعارض من صفات الله تعالى.

ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض قانون وقاعدة مطردة مستقيمة، بل هم متناقضون -كما سبق- فيثبتون بعض الصفات على ظاهرها. وينفون بقية الصفات، ويمنعون إجراءها على ظاهرها؛ فهم مفرقون بين الصفات ونصوص الصفات دون قانون مستقيم، وليس لهم جواب صحيح عن هذا التناقض الظاهر في التفريق بين المتماثلات.

ثم إن هؤلاء المتناقضين لهم تجاه نصوص الصفات التي ينفونها أحد طريقين: إما التفويض وإما التأويل.

فأما التفويض: فهو عندهم إجراء النصوص على ظاهرها من غير فهم لمعناها، فليس لها معنى مفهوم عندهم، وربما قالوا لها تأويل لا يعلمه إلا الله.

وأما التأويل: فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر لدليل. وسيأتي حديث مطوّل عنه في القاعدة الخامسة.

فأهل التأويل والتفويض يتفقون على نفي الصفة، وتعطيل النص عن معناه الحقيقي الدال على وصف الرب تعالى بما يليق به.

ويختلفون في تخريج النص وموقفهم منه، فأهل التفويض يقولون ليس له معنى مفهوم، وأهل التأويل يقولون له معنى مفهوم، ثم يفسرونه بالإرادة أو ببعض المفعولات كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت