فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 610

-صلوات الله وسلامه عليه-، لكن من الجاهلين من غلا حتى جعل له شيئًا من خصائص الإلهية والربوبية كالذي يقول:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

ويقول:

وأقوال أهل الغلو كثيرة، فمن نسب للرسول -عليه الصلاة والسلام- شيئًا من خصائص الربوبية كتدبيره للعالم أو القدرة على كل شيء أو نسب إليه مغفرة الذنوب والنجاة من النار فقد غلا فيه.

فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد ولا يزول عنه هذا الوصف، بل إن منزلة العبودية هي أساس الشرف للرسل والمؤمنين؛ ولهذا يذكر الله تعالى نبيه بوصف العبودية في أعلى المقامات، فقال سبحانه وتعالى في مقام الإسراء: (( سُبْحَانَالَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى" [الإسراء: 1] وقال في مقام التحدي: (( وَإِنْكُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا" [البقرة: 23] وقال تعالى في مقام الدعوة: (( وَأَنَّهُلَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ" [الجنّ: 19] وقال سبحانه وتعالى في مقام الإنذار (( تَبَارَكَالَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ"

(1) من قصيدة البردة للبوصيري، وانظر الكلام على هذه الأبيات في تيسير العزيز الحميد، ص 222 - 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت