وقيل له أيضًا: اتفاق المسميين في بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه والتمثيل، الذي نفته الأدلة السمعيات والعقليات، وإنما نفت ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق، مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، فلا يجوز أن يشركه فيه مخلوق، ولا يشركه مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى.
يرد الشيخ هنا على الجهمي الذي سبق ذكر شبهته في نفي الأسماء والصفات وهي شبهة استلزام الإثبات للتشبيه، وذكر الشيخ هناك أحد الجوابين عن هذه الشبهة وهو جواب بالتسليم.
وهنا يذكر الجواب الثاني وهو جواب بالمنع وهو:
أن اتفاق المسميين -عند الإطلاق- في الأسماء والصفات ليس هو التمثيل الذي نفته الأدلة العقلية والشرعية، فليس في إثبات القدر المشترك -الذي هو المعنى العام الكلي للصفة- تمثيل، وإنما التمثيل المنفي ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق سبحانه وتعالى، أو المخلوق، مما يختص بوجوبه، أو جوازه، أو امتناعه.
فأما ما يختص الرب بوجوبه فكالصفات الذاتية كالحياة والقدرة.
وأما ما يختص بجوازه فالصفات الفعلية كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء يوم القيامة.
وأما ما يختص بامتناعه فالنقائص، وهذه هي أحكام العقل الثلاثة.
ومما يختص المخلوق بوجوبه الحدوث والافتقار.
ومما يختص المخلوق بجوازه عليه فكالحياة وبعض صفات الكمال والنقص.
ومما يختص المخلوق بامتناعه فكل ما يختص به الرب تعالى من صفات الكمال.