فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 610

فإن قلت: إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلًا لهما، وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة، لا تقابل السلب والإيجاب، فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير، ولا حي ولا ميت، إذ ليس بقابل لهما.

قيل لك: أولًا: هذا لا يصح في الوجود والعدم، فإنهما متقابلان، تقابل السلب والإيجاب، باتفاق العقلاء، فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر.

وأما ما ذكرته من الحياة والموت، والعلم والجهل؛ فهذا اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون، والاصطلاحات اللفظية ليست دليلًا على نفي الحقائق العقلية، وقد قال الله تعالى: (( وَالَّذِينَيَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النحل: 20 - 21] فسمى الجماد ميتًا وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم."

قوله:"فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين ..."إلخ.

هذا اعتذار ممن ينفي النقيضين عن إلزامه تشبيه الله -تعالى- بالممتنعات حيث قال: إن هذا الإلزام يلزم من ينفي النقيضين عن القابل لهما، أما ما ليس قابلًا لهما فيجوز نفيهما عنه، فالجدار -مثلًا- لما كان غير قابل للحياة والموت، والعمى والبصر، ونحو ذلك صح نفي هذين المتقابلين عنه، فيقال ليس بحي ولا ميت، ولا أعمى ولا بصير ونحو ذلك، والله تعالى غير قابل للاتصاف بالصفة ولا ضدها فيصح نفيهما عنه.

وقبل ذكر الرد عليه نبين بعض المصطلحات الواردة في كلام المؤلف:

فالنقيضان هما: المتقابلان اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا في شيء واحد مثل: السلب والإيجاب، والوجود والعدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت