فيقال لهم: علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين هو علم مطلق، لا يستثنى منه موجود. والتحيز المذكور إن أريد به كون الأحياز الموجودة تحيط به، فهذا هو الداخل في العالم، وإن أريد به أنه منحاز عن المخلوقات، أي: مباين لها، متميز عنها، فهذا هو الخروج.
فالمتحيز يراد به تارة ما هو داخل العالم، وتارة ما هو خارج العالم، فإذا قيل: ليس بمتحيز، كان معناه ليس بداخل العالم ولا خارجه.
فهم غيروا العبارة ليوهموا من لا يفهم حقيقة قولهم أن هذا معنى آخر، وهو المعنى الذي علم فساده بضرورة العقل. كما فعل أولئك في قولهم: ليس بحي ولا ميت، ولا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل.
رد الشيخ على اعتذارهم السابق بوصف الله تعالى بسلب النقيضين بأنه غير قابل فلا يكون ممتنعًا رد على هذا بردين:
الأول: أن من المعلوم عند العقلاء، علمًا عامًا لا يستثنى منه شيء، امتناع الخلو عن النقيضين، ومن ذلك: كون الموجود لا داخل العالم ولا خارجه، فتقسيمهم الموجودات إلى نوعين: موجود غير متحيز لا يتمنع خلوه عن هذين النقيضين، وموجود متحيز يمتنع خلوه عن هذين النقيضين، تقسيم باطل.
الثاني: أن المتحيز إما أن يراد به ما تحيط به الأحياز والأمكنة والظروف الوجودية، وهذا هو الداخل في العالم.
وإما أن يراد به المنحاز عن العالم، وهذا هو الخارج عنه وهو الخالق سبحانه، فإذا قالوا: إنه ليس بمتحيز، والتحيز يطلق على المعنيين السابقين، صار معناه أنه لا