والكرامية قولهم في الإيمان قول منكر لم يسبقهم إليه أحد، حيث جعلوا الإيمان قول اللسان، وإن كان مع عدم تصديق القلب، فيجعلون المنافق مؤمنًا، لكنه يخلد في النار، فخالفوا الجماعة في الاسم دون الحكم. وأما في الصفات والقدر، والوعد والوعيد، فهم أشبه من أكثر طوائف الكلام التي في أقوالها مخالفة للسنة.
قول الكرامية في الإيمان: إنه إقرار باللسان فقط قال فيه الشيخ إنه:"قول منكر لم يسبقهم إليه أحد".
فالمنافق عند الكرامية مؤمن كامل الإيمان؛ لإقراره بلسانه وإن كان في الدرك الأسفل من النار، فهم خالفوا الجماعة في اسم المنافق دون حكمه الجزائي الأخروي [1] .
والحق أن المنافق يسمى في الشرع منافقًا لا مؤمنًا كما قال تعالى: (( لِيُعَذِّبَاللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [الأحزاب: 73] فلو كان المنافق مؤمنًا لدخل في قوله: (( وَيَتُوبَاللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ"، وهكذا سائر الآيات التي تذكر أهل الإيمان. فقول من يقول: إن الإيمان هو التصديق خير منهم في ذلك.
ثم يذكر الشيخ أن أقوالهم في الصفات والقدر والوعد والوعيد أحسن من سائر الطوائف الكلامية التي خالفت أهل السنة والجماعة.
(1) مجموع الفتاوى 8/ 140 - 141، 475 - 476.