فصل
وأما الأصل الثاني، وهو التوحيد في العبادات، المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعًا -فنقول: إنه لابد من الإيمان بخلق الله وأمره، فيجب الإيمان بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد علم ما سيكون قبل أن يكون، وقدّر المقادير وكتبها حيث شاء، كما قال تعالى: (( أَلَمْتَعْلَمْ أَن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" [الحج: 70] ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(إن الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) [1] ."
هذا هو الأصل الثاني، وسبق أن ذكر الشيخ الأصل الأول: وهو التوحيد في الصفات.
وقد عبر الشيخ عن الأصل الثاني بأنه التوحيد في العبادات المتضمن للإيمان بالشرع والقدر، وسبق أن أشار الشيخ إلى أن التوحيد بالشرع والقدر متضمن لتوحيد العبادة، فكل منهما متضمن للآخر.
وهنا سؤال وهو: ما وجه تضمن التوحيد في العبادات للإيمان بالشرع والقدر؟
(1) أخرجه مسلم بنحوه (4/ 2044) كتاب القدر برقم 2653.