والجواب: أن مما يوضح هذا ما هو مقرر من أن توحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية. أما تضمن هذا الأصل للإيمان بالشرع والقدر؛ فلأن إفراد الله بالعبادة هو أصل الشرع ومداره، فعبادة الله تعالى وحده هي جماع الشرع، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وأما تضمنه للإيمان بالقدر فلأن إفراد الله تعالى بالعبادة يتضمن إفراد الله تعالى بربوبيته وملكه وتدبيره وعموم خلقه، كما يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد العبادة.
وتوحيد الربوبية يتضمن الإيمان بالقدر؛ لأن من توحيد الربوبية الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، ويدخل في ذلك أفعال العباد.
وهذه الجملة من كلام الشيخ تتضمن وجوب الإيمان بمراتب القدر الأربعة وهي:
1 -علم الله السابق: فإنه تعالى علم ما كان، وما سيكون، وعلم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم.
2 -الكتابة: فقد كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
3 -عموم مشيئته سبحانه وتعالى: فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون شيء إلا بمشيئة الله تعالى من الخير والشر.
4 -عموم الخلق: أي: بأن الله تعالى خالق كل شيء، فهو سبحانه خالق العباد وقدرهم وأفعالهم الظاهرة والباطنة.